الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
158
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في الغسق ، وظهر تلألؤ شعاع المريخ وتشريقه في السحر ، وقد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر ، وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلّهم يولدون اليوم والليلة ويموت مثلهم ويموت هذا - وأشار إلى جاسوس في عسكره لمعاوية - فإنهّ منهم . فلما قال عليه السّلام ذلك ظن الرجل انهّ قال خذوه ، فأخذ شيء بقلبه فمات لوقته . فقال عليه السّلام : ألم أرك عين التقدير في غاية التصوير قال : بلى أنا وصحبي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون ، انما نحن ناشئة القطب ، وما زعمت أنه انقدح البارحة من برجي النيران فقد كان يجب أن تحكم لي به لأن نوره وضياءه عنده ولهبه ذاهب عنه ، يا دهقان هذه قصة عجيبة فاحسبها وولدها ان كنت عالما بالأكوار والأدوار . فقال : لو علمت ذلك لعلمت تحصى عقود القصب في هذه الأجمة . ومضى عليه السّلام فهزم أهل النهروان فقال الدهقان : ليس هذا العلم مما في أيدي زماننا ، هذا علم مادته في السماء ( 1 ) . قلت : الأصل في الأولين واحد ، وفي الأخيرين واحد ، وانما مستند العنوان الأولان دون الأخيرين ، فانّهما وان تضمنا نهي منجم له عليه السّلام عن السير لما أراد النهروان ، لكن مضمونهما غير مضمونه ، كما لا يخفى . ومما هو مستنده غير ما مر ما رواه سبط ابن الجوزي في تذكرته عن عكرمة عن ابن عباس وعن الشعبي عن أبي أراكة ان أمير المؤمنين عليه السّلام لما انصرف من الأنبار أو الكوفة لقتال الخوارج بالنهروان كان معه مسافر بن عوف ابن الأحمر - وكان ينظر في النجوم - فقال لعليّ عليه السّلام : لا تسر في هذه
--> ( 1 ) نقله الخوئي في شرحه 2 : 215 - 218 ، وما عن ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 269 وما عن أمالي الصدوق ففيه : 338 ح 16 المجلس 64 ، وما عن فرج المهموم ففيه : 57 ، ورواه في بحار الأنوار 58 : 223 ح 4 ، وما عن الاحتجاج ففيه 1 : 239 ، وما عن ابن رستم الطبري فرواه عنه في فرج المهموم : 102 .